السيد محمدمهدي بحر العلوم
528
مصابيح الأحكام
أحدها : التخصيص بما إذا تعذّر الغسل ، وإن كان قليل الوقوع ؛ لما تقدّم من الإشعار . وكأنّ الصدوق فهم منه هذا المعنى ، ولذا حكم بوجوب الغسل في الجميع « 1 » ، وبُعدُه ظاهر . وثانيها : ثبوت الغسل بمجرّد التكفين تعبّداً ، وإن لم يتّفق معه المسّ ، إمّا على سبيل الندب أو الوجوب ، وهو بعيد جدّاً . وثالثها : إنّ « أو » في قوله عليه السلام : « أو كفّنته » بمعنى الواو ، ويؤيّده ما قيل أنّ في بعض النسخ « وكفّنته » بالواو ، فيكون ذكر التكفين لمجرّد الاستطراد أو التبعيّة للغسل من غير أن يكون له تأثير في الحكم ، وضعفه ظاهر . ورابعها : الحمل على إرادة التكفين ؛ لاستحباب تقديم غسل المسّ عليه ، كما نصّ عليه جماعة من الأصحاب في آداب تكفين الميّت « 2 » ، ولاستحباب الغسل لمن أراد أن يكفّن ميّتاً وإن لم يتقدّم منه مسّ ، كما هو ظاهر الذكرى « 3 » . وفي النزهة : « وقد روي أنّه إذا أراد أن يغسّل الميّت استحبّ له أن يغتسل قبل تغسيله ، وكذلك إن أراد تكفينه » « 4 » . ولم نجد ما ذكره في شيء من الأخبار ، ولعلّه حمل هذا الحديث على ذلك ، فنسبه إلى الرواية ، وهو غير متعيّن لهذا المعنى ، بل الظاهر منه قصد السببيّة ، وهو متعيّن في المسّ ؛ إذ لا يستحبّ الغسل لمن أراد مسّ الميّت بعد برده بالإجماع ، وهو قرينة
--> ( 1 ) . أمالي الصدوق : 515 ، المجلس 93 . ( 2 ) . نصّ على أفضليّة الغسل أو استحبابه الشيخ في المبسوط 1 : 179 ، والمحقّق في شرائع الإسلام 1 : 31 ، والعلّامة في إرشاد الأذهان 1 : 231 ، والشهيد في الدروس الشرعيّة 1 : 110 ، والبيان : 27 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 389 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 196 - 197 . ( 3 ) . ذكرى الشيعة 1 : 198 . ( 4 ) . نزهة الناظر : 16 ، مع تفاوت يسير .